محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

92

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قال الحسن البصري : ينبغي للوجه الحسن أن لا يشين وجهه بقبح فعله ، وينبغي لقبيح الوجه أن لا يجمع بين قبيحين . قال الشاعر : إنّ حسن الوجه يحتا * ج إلى حسن الفعال حاجة الصادي من الما * ء إلى العذب الزلال بعث عبد الملك بن مروان إلى اليمن عسكرا فأقاموا سنين فقالت امرأة يزيد بن سنان : تطاول هذا الليل فالعين تدمع * وأرقني حزن بقلبي موجع فبت أقاسي الليل أرعى نجومه * وبات فؤادي هائما يتفزع إذا غاب منها كوكب في مغيبة * لمحت بعيني آخرا حين يطلع إذا ما تذكرت الذي كان بيننا * وجدت فؤادي للهوى يتقطع وكل حبيب ذاكر لحبيبه * يرجي لقاه كلّ يوم ويطمع فذا العرش فرج ما ترى من صبابتي * فأنت الذي ترعى أموري وتسمع دعوتك في السراء والضر دعوة * على علة بين الشراسيف تلذع فسأل عبد الملك كم تصبر المرأة عن زوجها ، قالوا : ستة أشهر فأمر أن لا يمكث العسكر أكثر من ستة أشهر . قال : الشراسيف مقاطع الأضلاع وهي أطرافها التي تشرف على البطن ويقال : الشرسوف غضروف معلق بكل ضلع مثل غضروف الكتف . فصل كمال الشريعة يستلزم كمال مقيمها حتى في العلوم الطبية قد سبق جملة كثيرة من الطب من نظر فيها وتأملها وأنصف ظهر له أن نسبة طب غير أتباع الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم بالنسبة إلى طبهم أقل من نسبة طب العجائز بالنسبة إلى طبهم هذا وإنما ذلك من بعض الفقراء المستضعفين ، فكيف لو ظهر ذلك وصدر عن الأئمة الكبار . وظهر من ذلك أن هذه الشريعة كاملة كما قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ سورة المائدة : الآية 3 ] . وأنها تضمنت جميع الطب المحتاج إليه نصا أو ظاهرا أو إيماء أو قياسا . وكيف لا يكون الأمر كذلك وهي شريعة سيد ولد آدم صلوات اللّه وسلامه عليه الذي أرسله اللّه سبحانه رحمة للعالمين وبعثه إلى الناس عامة والإنس والجن بمصالح الدنيا والآخرة ، فاشتملت شريعته